استنفار الأسرى ودور هيئات حقوق الإنسان

مقالات
31 يوليو 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
استنفار الأسرى ودور هيئات حقوق الإنسان

بقلم: عزت دراغمة – الحياة  

يتضح من الإجراءات العقابية الإسرائيلية التي تتخذها سلطات سجون الاحتلال بحق اسرى الحرية، أن إسرائيل تستهدف حياة الأسرى كافة وليس فقط النيل من معنوياتهم العالية وانجازاتهم وحقوقهم كأسرى حرية، وإنها عبر عقوبات وممارسات التنكيل والاهانات ومصادرة ممتلكاتهم ومحتوياتهم الشخصية ومداهمة غرفهم والإمعان في عزلهم وفرض غرامات مالية على كل من يمارس حقه في التعبير عبر الإضراب المشروع، إنما تقوم بدفعهم إلى تصعيد خطواتهم الرافضة لكل الممارسات التعسفية والعقوبات المناهضة لكل الاتفاقيات والقوانين الإنسانية والدولية، بدءا من حرمانهم من زيارات ذويهم وأهاليهم وانتهاء بالإهمال الطبي وتركهم يصارعون الموت على وقع هراوات قوات القمع الكبيرة التي تم استدعاؤها لمداهمة أقسام وغرف المضربين عن الطعام، ونقل هؤلاء الأسرى عنوة وبطريقة تشمئز لها القلوب والأنفس إلى أقسام وسجون ومعتقلات أخرى.

إن حالة الاستنفار التي تشهدها سجون ومعتقلات الاحتلال في أعقاب انضمام أفواج جديدة من الأسرى إلى الإضرابات التضامنية والمساندة لإضراب الأسرى الاداريين، في ظل التدهور الخطير في الحالة الصحية للأسرى بلال الكايد والشقيقين محمد ومحمود البلبول إنما تؤكد حق الأسرى في التعبير عن رفضهم لكل الممارسات والإجراءات التي يواجهونها على يد سجانيهم، لاسيما وان هذه العقوبات تندرج في إطار العقوبات الجماعية ضد مدنيين عزل لا يملكون سوى التعبير الشرعي عن رفض ما يواجهونه دونما امتلاكهم لأي من الأدوات أو الآلات التي قد تلجأ سلطات السجون إلى الادعاء باستخدامها أثناء اقتحاماتها للأقسام أو غرف السجون، وبالتالي فان هؤلاء الأسرى وان كانت حالتهم كأسرى تغني عن كل وصف من حقهم المشروع فيما أجازته اتفاقيات جنيف وحقوق الإنسان وأسرى الحرية الإضراب والاحتجاج ورفض كل ما لا يمت للإنسانية بصلة وبالطرق التي ينتهجونها وبما يحقق لهم العدالة ويضمن توفير أجواء وظروف اعتقالية لا تتناقض مع ما نصت عليه القوانين والاتفاقيات الدولية بهذا الشأن.

إن لجوء سلطات سجون الاحتلال إلى التهديد والوعيد وتنفيذ ممارسات عقابية مع ما تمثله هذه التهديدات من أبعاد تستهدف تهديد حياة الأسرى أو وضعهم إجباريا في مسار الموت البطيء، إضافة إلى استمرار إسرائيل في ممارسة سياسة الاعتقال الإداري دونما توجيهها أي اتهامات لمن تختطفهم وتعتقلهم على الطرقات وفي منازلهم وأماكن عملهم، يعتبر قرصنة لحياة البشر أو المدنيين الواقعين تحت الاحتلال، خاصة ان فترات الاعتقال الإداري تبقى في حالة متجددة كل أربعة أو ستة أشهر إلى أن تصل لعدة سنوات دونما مرجعية قانونية أو تشريعية تتفق مع حقوق الإنسان ومواثيق الأمم المتحدة واتفاقياتها، يستدعي من المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية والمحلية القيام بواجبها الذي أنشأت من اجله، ألا وهو العمل بكل ما يضمن حماية الأسرى وردع إسرائيل عن ممارساتها وسياستها التي تطبقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ أكثر من نصف قرن، ومن جهة أخرى فان للأسرى حق وطني كبير على الصعيد الشعبي يتمثل بالدعم والإسناد والمؤازرة، وإلا فان إسرائيل ستبقى تعتبر نفسها وممارساتها فوق القانون الدولي وفي هذه الحالة فان الإخفاق في حماية المدنيين خاصة الأسرى منهم سيكون حافزا لسلطات احتلالية ليس لها أي علاقة لا بالاتفاقيات والمواثيق الدولية والإنسانية ولا بالشرائع السماوية أي صلة.

رابط مختصر