الاستيلاء على المعدات الزراعية.. سلاح جديد ضد الأغوار

الشأن المحلي
19 يناير 2020آخر تحديث : منذ 4 أشهر
الاستيلاء على المعدات الزراعية.. سلاح جديد ضد الأغوار

صدى الاعلام _ اريحا:

 إسراء غوراني

فوجئ المزارع جمال دراغمة من وادي المالح بالأغوار الشمالية خلال عمله في حراثة أرضه، الأسبوع الماضي، بقوات الاحتلال تداهم أرضه وتستولي على جراره الزراعي، بحجة عمله في منطقة عسكرية مغلقة، رغم أن أرضه مملوكة للعائلة.

سياسة الاستيلاء على المعدات الزراعية سياسة جديدة تنتهجها سلطات الاحتلال مؤخرا بكثرة في مناطق الأغوار الشمالية، وبدأت تظهر بشكل ملحوظ منذ بداية موسم الحرث والزراعة.

تهدف هذه الإجراءات إلى منع المزارعين من استغلال أراضيهم وزراعتها لدفعهم إلى هجرها، وتسهيل السيطرة الاستيطانية عليها.

يقول دراغمة  إنه يعتاش وعائلته المكونة من 12 شخصا من زراعة المحاصيل البعلية مثل القمح والشعير، إضافة إلى تربية الماشية، حيث تمتلك أسرته ما يزيد على مائة دونم في منطقة “أم القبا” يزرعها سنويا في فصل الشتاء بالمحاصيل البعلية، كما أنه “يضمن” ما يزيد على 600 دونم من أصحابها لزراعتها وجني محاصيلها على نسبة من الربح.

ويضيف: “هذا العام كان الأسوأ بالنسبة لي ولغيري من المزارعين بعد الاستيلاء على أغلب الجرارات الزراعية من المنطقة، وهو ما جعل أراضينا بورا دون زراعة”.

وباتت سياسة الاستيلاء على المعدات الزراعية من أكثر ما يؤرق المزارعين في الأغوار الشمالية، بالإضافة إلى غيرها من السياسات الترحيلية، حيث يتم احتجاز الجرارات المستولى عليها ما يزيد على شهرين.

كما تفرض سلطات الاحتلال غرامات مالية تزيد على خمسة آلاف شيقل لاسترداد المعدات، وهي مبالغ تفوق القدرة المادية للأهالي في المنطقة، والذين يعانون أوضاعا صعبة بسبب محاربة الاحتلال لهم في مصادر رزقهم المتمثلة بالثروة الحيوانية والنباتية.

بدوره، أشار رئيس مجلس وادي المالح مهدي دراغمة إلى أن هذه السياسة التي ينتهجها الاحتلال بشكل كبير مؤخرا، أثرت بشكل كبير على حياة المواطنين ورزقهم، حيث تركت آلاف الدونمات دون زراعة.

ونوه إلى أنها ستقود إلى خسائر متلاحقة على مدار العام، فبسبب عدم زراعة الأراضي لن تكون هناك حبوب في موسم الحصاد، وبالتالي التأثير على مصدر الغذاء الأساسي وهو القمح الذي يستخدم لإعداد الخبز، كذلك لن يتمكن المزارعون من تخزين الشعير لتغذية مواشيهم في فصل الشتاء المقبل.

كما يوضح الناشط الحقوقي دراغمة أن سياسة الاستيلاء على المعدات الزراعية من قبل سلطات الاحتلال سياسة جديدة نوعا ما، تعتمدها سلطات الاحتلال منذ حوالي ثلاث سنوات، وتعتبرها سياسة عقابية لأهالي الأغوار على بقائهم في أراضيهم، لكن خلال الشهرين الماضيين شهد ذلك تصاعدا ملحوظا، حيث فاق عدد المعدات المستولى عليها فيهما ما تم الاستيلاء عليه خلال ثلاثة أعوام.

وأكد أن هذه السياسة مكملة لسياسات الاحتلال المتلاحقة بهدف فرض السيطرة الكاملة على الأراضي وحرمان أصحابها منها، وتحديدا سياسة إعلان أراضي المواطنين مناطق عسكرية مغلقة، والتي تطال آلاف الدونمات في الأغوار، إضافة للقرارات الأخيرة بوضع اليد على أراض إضافية.

كما أنها تأتي تزامنا مع تصاعد وتيرة الهدم، وتفكيك المنشآت، وطرد الرعاة من الأراضي الرعوية، وهي سياسات تهدف لتهجير الأهالي.

يشار إلى أن سلطات الاحتلال خلال الشهرين الأخيرين من العام 2019 استولت على 13 جرارا زراعيا، و6 مركبات، و15 خيمة، و9 كرفانات.

ويوضح دراغمة أن كافة مناطق الأغوار مستهدفة بهذه السياسة لكن المناطق التي شهدت أعلى نسبة استهداف هي وادي المالح، والرأس الأحمر، وخربة ابزيق، ما أدى إلى عدم تمكن الأهالي من زراعة أكثر من ثلاثة آلاف دونم في المناطق المذكورة وحدها.

رابط مختصر