خبراء: 5 أسباب ترجح تخلي الصين عن “تيك توك”

منوعات
4 أغسطس 2020آخر تحديث : منذ شهرين
خبراء: 5 أسباب ترجح تخلي الصين عن “تيك توك”

استبعد خبراء وتقنيون أن تذهب الصين بعيدا في معركة مع الولايات المتحدة دفاعا عن شركة ”بايت دانس“ المالكة لتطبيق ”تيك توك”، على غرار خلاف البلدين بشأن شركة ”هواوي“.

ونقلت صحيفة ”فايننشال تايمز“ البريطانية عن رواد صناعة التكنولوجيا الصينية، خمسة أسباب رئيسية ترجح تخلي بكين عن الشركة، من بينها الأهمية الاقتصادية المتدنية، واعتبارها مصدر قلق للرقابة في بكين، والعلاقة المتوترة بين مسؤولي الشركة والحكومة، وعدم امتلاك بكين أوراقا جديدة للضغط على واشنطن، وأخيرا العلاقة الجيدة بين الصين وشركة مايكروسوفت التي تجري محادثات لشراء عمليات ”تيك توك“ في الولايات المتحدة.

حيث يعتبر رواد صناعة التكنولوجيا الصينية أن ”بايت دانس“ ليست بأهمية ”هواوي“ بالنسبة للاقتصاد المحلي الصيني، لذلك يقولون إنه من غير المرجح أن تدافع الصين عن الشركة.

وقال ”تشانغ يى ينغ“ وهو مسؤول تنفيذي لصناعة التكنولوجيا الصينية، وعمل مع مؤسس شركة ”بايت دانس“، إن ”معظم الناس في الصين سيضحكون على فكرة عمل الشركة الأم للتطبيق بشكل وثيق مع الحكومة الصينية“.

واستطاعت ”هواوي“ أن تبني صرحا للهاتف المحمول ودعمت ثورة تكنولوجيا المحمول في الصين، كما تقوم بتوظيف، بشكل غير مباشر، عدد كبير من العمال.

مصدر قلق وتوتر 

وبخلاف العامل الاقتصادي الأكثر أهمية بالنسبة لهواوي، فإن شركة ”بايت دانس“ تصنع تطبيقات الأخبار والفيديو التي تعتبر مصدر قلق للرقابة في بكين، وهو ما يراه المتابعون عاملا إضافيا لعدم تحمس بكين في الدفاع عن الشركة.

وعلى الرغم من أنها إحدى الشركات القليلة التي حافظت على عمالتها خلال جائحة ”كوفيد-19″، إلا أن ”بايت دانس“ توظف نخبة من الخريجين في المدن الكبرى.

وقال لي تشنغ دونغ، الرئيس التنفيذي لمركز هايتون للأبحاث الذي يركز على التكنولوجيا، إن ”علاقة بايت دانس مع الحكومة الصينية ليست جيدة على الإطلاق، فهي تجد صعوبة كبيرة في السيطرة على هذا النوع من منصات التواصل الاجتماعي“.

وأضاف لي: ”بايت دانس ليست شركة ذات أهمية استراتيجية، في حين أن هواوي تعتبر بطلا وطنيا، وفي حين تعتبر الأولى وافدا حديثا نسبيا، أسست الثانية مكانتها على مدار 33 عاما، ويفتقر مؤسس بايت دانس إلى مقعد في الهيئة الاستشارية السياسية الوطنية الصينية، على عكس أقرانه الأكثر رسوخا في شركتي بايدو وتينسنت“.

وأشار الخبراء إلى أن العقوبات الأمريكية المفروضة على هواوي أكثر خطرا بالنسبة للشركة، التي تعتمد على سلسلة توريد عالمية للرقائق الإلكترونية، ويأتي أكثر من 40% من عائدات هواوي من الخارج، في حين تنفق شركة ”بايت دانس“ أرباحها من الصين على التوسع في الولايات المتحدة، حيث لم تحقق أرباحا هناك بعد.

ومن خلال بناء شبكات الجيل الخامس من هواوي، تضطر البلاد الأجنبية إلى الحفاظ على علاقة اقتصادية مع الصين، وهو أمر يناسب خطط بكين، في حين لا يحقق ”تيك توك“ الذي انتشر على نطاق واسع على مستوى العالم اعتمادا استراتيجيا على التكنولوجيا الصينية، فمن السهل على المراهقين الانتقال إلى تطبيق جديد على الإنترنت، ولكن من شبه المستحيل أن تتخلص الحكومات من أبراج الاتصالات.

والنتيجة هي عدم مقاومة الصين للإجراءات المتخذة ضد ”بايت دانس“، حيث تحرس بكين المصالح الأكثر أهمية، وهي دعم الاقتصاد والطلب الأجنبي على سلعها.

ولذلك يذهب التقرير للقول إن ”الحملة الرئاسية الأمريكية شديدة المخاطر، والمليئة بالخطاب المعادي للصين، تصعب على الصين لعبة التصعيد“.

لا معارك أخرى مع الولايات المتحدة

وقال ”فنغ تشوتشنغ“ محلل المخاطر السياسية والشريك في شركة الأبحاث المستقلة بلينوم: ”بكين لن تفتح ساحة معركة أخرى ضد الولايات المتحدة من أجل (بايت دانس)، كما أن المسألة تمس الانتخابات الأمريكية، والتي يمكن القول إنها الموضوع الأكثر حساسية في الولايات المتحدة في الوقت الحالي، والتي تسعى الصين جاهدة لتجنب الظهور وكأنها تتدخل فيها“.

أمر آخر قدمه التقرير كمبرر لتخلي الصين عن الشركة، بقوله: ”حتى لو أرادت الصين الانتقام، لم يعد هناك العديد من الأهداف التكنولوجية الأمريكية التي يمكن للصين استهدافها، إذ إن فيسبوك وتويتر ويوتيوب، وهم المنافسون الرئيسيون لـ(بايت دانس)، محظورون بالفعل في الصين“.

ولطالما كانت شركة مايكروسوفت، التي تجري محادثات لشراء عمليات ”تيك توك“ في الولايات المتحدة على علاقة جيدة مع بكين، إذ كانت الشركة حاضنة للمواهب الصينية التقنية، بما في ذلك تشانغ لفترة وجيزة.

وفي الوقت الراهن، تعمل 90% من أجهزة الكمبيوتر في الصين بويندوز مايكروسوفت، وسعت بكين إلى محاولة استبدال ويندوز ببديل محلي، بدءا بعقود المشتريات الحكومية، ولكن المحللين يعتقدون أن عملية الاستبدال ستستغرق سنوات، وحتى ذلك الحين تظل مايكروسوفت موضع ترحيب في الصين.

ومن بين العواقب المترتبة على بيع شركة  ”بايت دانس“ قسرا إلى الولايات المتحدة، بما يتجاوز تقييمها السوقي، الضرر غير المباشر الذي يلحق برواد الأعمال الصينيين، الذين يرون أن طموحاتهم العالمية تتقلص.

ونشر أحد هؤلاء الرواد، ويدعى جيمس ليانغ من موقع السفر ”سي تريبت“، مقالا يجادل فيه بأنه ردا على قرار الولايات المتحدة بشأن تيك توك، ينبغي على الصين أن تغير مسارها وتفتح الإنترنت، ولكن سرعان ما مُنعت هذه الرسالة من قِبل الرقابة.

وقال مدير تنفيذي عمل مع تشانغ: ”إن مؤسسي الشركات الناشئة الصينية لا يريدون التحالف مع الحكومة الصينية، بل يريدون بناء شركات كبرى وتكوين ثروات، ومنذ أن شدد الحزب الشيوعي سيطرته على السوق الصيني على مدى السنوات الماضية، كان هؤلاء الرواد يتطلعون إلى الأسواق الخارجية، والآن لم تبق لهم خيارات عديدة“.

رابط مختصر