غينيز تعري إسرائيل

5 سبتمبر 2023آخر تحديث :
بايدن نتنياهو بدنا نعيش

صدى الإعلام _  الكاتب: عمر الغول – الغيوم الغربية الاستعمارية الملبدة في سماء الرأي العام الدولي آخذة في الانقشاع التدريجي، وعمليات الترهيب الفكري السياسي ووسم الدول والمسؤولين والشعوب بـ”معاداة السامية” المفضوحة، لم تعد تثير الكثيرين، ولا تهز شعرة في رؤوسهم، وحتى فرض الحصار، وحملات التشهير والتحريض على الدول والقيادات السياسية والبرلمانية والثقافية والحزبية في أوروبا وغيرها من دول العالم لم تعد تجدي نفعا معهم، كما باتت أكاذيب وعمليات التزوير الإسرائيلية وحلفائها ومنابرها مفضوحة، وباتت تفقد تدريجيا آثارها، وحتى إغراءاتها وجزرتها ورشواتها المالية والسياسية والثقافية ومنح الجوائز الإقليمية والدولية أمست تفقد دورها.

العالم آخذ في التحول التدريجي، وصوت العقل والحق والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني ومرجعيات عملية السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967 بات يحقق تقدما وانتشارا في أوساط الرأي العام العالمي والنخب السياسية، رغم إدارة إسرائيل وحكوماتها المتعاقبة الظهر لمبدأ السلام، ونفضت يدها من الاتفاقات المبرمة مع منظمة التحرير، واستمرائها خيار الاستيطان الاستعماري والتهويد والمصادرة للأراضي والمنازل والحدائق، وهدم البيوت والمنشآت، وطرد سكان التجمعات البدوية الفلسطينية من أماكن سكناهم، كما حصل في عين سامية والبقعة والخان الأحمر وغيرها، والاندفاع في ارتكاب عمليات القتل والحرق اسوة بما جرى في حوارة، والاجتياحات لمخيمات جنين ونابلس واريحا وطولكرم والخليل والقدس العاصمة وبيت لحم، والحروب المتوالية على مدن ومخيمات قطاع غزة، ومع ان الإدارات الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي الشريكة في بناء العديد من المنشآت لم ترق لمستوى المسؤولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولم تدعم رفع مستوى تمثيلها لدولة كاملة العضوية في هيئة الأمم، وتقود واشنطن بالتعاون مع إسرائيل حربا مفتوحة لتصفية أكثر من ملف أساسي: كاللاجئين والقدس والحدود والأمن وطبعا المستعمرات، رغم انها تعلن صراحة في بياناتها الرسمية عدم شرعيتها، بيد انها لم تتخذ أي قرار جدي حتى الآن، الا ان كل هذا التكالب لم يلغِ التحول التدريجي في العديد من الدول والرأي العام العالمي لصالح القضية الفلسطينية بالمعايير النسبية.

ومن امثلة التحول الإيجابية، والتي أحدثت أزمة دبلوماسية بين إسرائيل وبلجيكا، ما صرحت به وزيرة التعاون والتنمية البلجيكية، كارولين غينيز مطلع أيلول / سبتمبر الحالي لصحيفة “ذي مورغن” المحلية، ونقله موقع صحيفة “HLN” الالكتروني يوم السبت الماضي عن قتل الأطفال الفلسطينيين، وانتهاك إسرائيل لحقوق الشعب الفلسطيني، ومسح قرى وتجمعات فلسطينية بكاملها، وتدمير مدارس واحياء ممولة من الاتحاد الأوروبي. وعمقت مواقفها الشجاعة والمنسجمة مع قرارات الشرعية الدولية بعدة لغات على منصة “إكس” بالقول ان عام 2023 “يعد للأسف العام الأكثر دموية منذ فترة طويلة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث قتل 218 فلسطينيا و28 إسرائيليا، ومن بين القتلى 34 طفلا فلسطينيا.” وأضافت “شهدنا أيضا تدميرا منظما للبنية التحتية على الجانب الفلسطيني في الاشهر الأخيرة، وهذا يدفع مجتمعات بكاملها الى الخروج من قراها.” وامام هذا التغول الاجرامي لحكومة الترويكا الفاشية رفضت الوزيرة البلجيكية التراجع عما تحدثت به للصحيفة، لا بل تمسكت بموقفها الشجاع، وقال موقع صحيفة “HLN” الالكتروني، أن غينيز “غير نادمة على تصريحاتها في المقابلة”، وأكدت دعم بلادها لحل الدولتين.


اقرأ|ي أيضاً|“هآرتس”: مجندتان في جيش الاحتلال أجبرتا فلسطينيات على التعري بالكامل


موقف الوزيرة البلجيكية اثار ردود فعل إسرائيلية غاضبة، استدعت على اثرها الخارجية الإسرائيلية السفير البلجيكي لديها، جان لوك بودسون للتعبير عن “الاستنكار الشديد” وفق موقع صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”. كما دافعت السفيرة الإسرائيلية في بلجيكا، ايديت روزنزفانغ – أبو، عن موقف دولتها الاستعمارية عبر حسابها على منصة “إكس”. لكن حملة التحريض والاكاذيب الإسرائيلية لم تثنِ غينيز، ولا الدولة البلجيكية عن موقفها الواضح الرافض للبلطجة الاسرائيلية. لان وزيرة التعاون والتنمية عكست موقف بلادها، وليس موقفها الشخصي فقط. ولكون الحكومة البلجيكية تعي جيدا طبيعة إسرائيل الاستعمارية، وتعرف اكاذيبها عن ظهر قلب، ولديها من الوثائق والتقارير البلجيكية والاوروبية الاتحادية والاممية ما يكفيها لدحض وتعرية ادعاءات حكومة نتنياهو السادسة، ليس هذا فحسب، وانما عدم الخشية منها. لان العالم اجمع بما في ذلك، داخل الأوساط الأميركية والأوروبية الغربية اعلنوا جميعهم عن استيائهم وغضبهم ورفضهم المعلن لسياسات وجرائم حرب حكومة الترويكا الفاشية.

ولتعزيز خطوة الوزيرة البلجيكية وحكومتها، فإن الضرورة تتطلب منهم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ودعمها في المحافل الدولية، والضغط مع القيادة الفلسطينية لدفع دول الاتحاد الأوروبي للاعتراف الجماعي والفردي بالدولة الفلسطينية، ومضاعفة الدعم للسلطة الوطنية، ومقاطعة سلع المستعمرات الإسرائيلية، وفرض عقوبات على إسرائيل الدولة المارقة والخارجة على القانون الدولي، وتهدد السلم والامن الإقليمي والعالمي بالاخطار المحدقة، التي قد تعصف بدول الإقليم لتعزيز خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967.

الاخبار العاجلة